ابن حزم

424

الاحكام

لكل فاضل من زلة . وكل عالم من وهلة ، وكل أحد من الخيار فإنه يؤخذ من قوله وفعله ، ويترك ويرغب من كثير من قوله وفعله ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتدى بأهل الحديبية في هذا الفعل الذي أنكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد هلك ، رضي الله عنهم مضمون لهم المغفرة في ذلك وغيره ، ولم يضمن ذلك لغيرهم . وقد أقر بعضهم رضي الله عنهم على نفسه الخطأ العظيم في هذا الباب كما حدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح قال : ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم ، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا : أنبأنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، قال : سمعت سهل بن حنيف بصفين يقول : اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعمش عن أبي وائل عن سهل - لرددته . قال علي : ويوم أبي جندل هو يوم الحديبية ، فقد أقر سهل رضي الله عنهم أنهم أساؤوا الرأي يوم الحديبية ، حتى لو استطاعوا رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لردوه . حدثنا أبو سعيد الجعفري ، حدثنا ابن الأدفوي ، ثنا أبو جعفر بن الصفار ، عن النسائي ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال : وثبتني معمر عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم فذكرا حديث الحديبية ، وفيه أن عمر بن الخطاب قال : والله ما شككت مذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت : أوليس وعدتنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا قال : إنك تأتيه وتطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت فلم نعطى الدنية إذا ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله ، وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق .